Menu
Menu

في أعمال ومؤلفات

اتفاقية عمان تراجع عن المواقع التي وصلت إليها الجماهير

نشر هذا المقال للشهيد غسان كنفاني بتاريخ السبت 18 تموز 1970، ويأتي ضمن سلسلة مقالات تنشرها بوابة الهدف عبر الموقع الرسمي للشهيد:

حين تكون المواجهة بين عناصر الثورة وبين القوة القمعية الرجعية، مواجهة مسلحة تستهدف تحقيق مطالب معينة، فإن قوة الثورة المسلحة بتأييد الجماهير ودعمها هي التي تنتصر، وهي التي تفرض نهاية المطاف إرادتها .

وقد أدرك النظام الأردني الرجعي هذه الحقيقة عبر الصدامات الدامية التي وقعت في الأردن في الشهر الماضي،، ولذلك فقد أمل أن يحقق – من خلال عملية اتفاق واسعة – الأهداف التي لم يستطع تحقيقها بالصدام المسلح.

وهكذا فقد كانت خيوط لعبة تآمرية، ينسجها النظام بخبث، تمتد من حضوره احتفالات القمة في ليبيا إلى ترحيبه غير المشروط باللجنة الرباعية، إلى احتفاله الحار بالاتفاقية التي جرى إعلانها يوم الجمعة قبل الماضي.

وخلال "النشاط التفاوضي" التي كانت اللجنة الرباعية تبذله، كان النظام يمارس مناوراته في الضغط على قيادات منظمات المقاومة "اللجنة المركزية" وتمثلت هذه المشاريع في سلسلة من المشاريع والمقترحات، واظب النظام الأردني على رفضها واحدة تلو الأخرى، إلى أن وافق على الاتفاق الأخير، الذي يشكل تراجعاً عن الموقع المنتصر، الذي وصلته الجماهير عبر صدامات حزيران، والذي يعيد النظام إلى مركز القوة.
وباختصار، ومن خلال نظرة نقدية هي من الأصول الأولية للعلاقات النضالية الطامعة إلى التقدم باستمرار، يمكن وضع نتائج الاتفاق الحقيقية والعملية، كما يلي:

1-    برأ الاتفاق السلطة من التآمر على حركة المقاومة، إذ لم يظهر أي بند صريح في الاتفاق يشير إلى المنظمات الفاشية التي بناها النظام ضد العمل الفدائي.
2-    لم ينص الاتفاق على ضرورة تصفية الأجهزة المضادة التي أسسها الشريف ابن ناصر وزيد بن شاكر، خصوصاً وأن زيد بن شاكر ما زال يعمل كمستشار للملك.
3-    سكوت حركة المقاومة على المطلب الجماهيري بإطلاق سراح المعتقلين من الفدائيين الذين اعتقلتهم السلطة قبل الأحداث الأخيرة.
4-    قبلت حركة المقاومة قيوداً جديدة.
5-    قبلت حركة المقاومة مبدأ التنسيق مع السلطة.
6-    رفضت السلطة التنازل عن القيود التي سبق أن وضعتها في وجه العمل الفدائي، (مثل منع التحرك في منطقة غور الصافي ومنطقة العقبة ومناطق أخرى..).

لقد استقبلت الجماهير الاتفاق هذا سلبياً، وبتذمر واضح، إذ أنه شكل بالنسبة لها تراجعاً حقيقياً عن موقع توصلت إليه بالتضحيات.
إن ما يمكن استنتاجه من هذه التجربة هو أنه يوجد تفاوت حقيقي في النفس الثوري بين حركة الجماهير وبين قيادات حركة المقاومة، والصحيح أن النظام استطاع أن "يخضع" الجماهير من خلال قيادات حركة المقاومة (اللجنة المركزية) .
إن قيادة حركة المقاومة (اللجنة المركزية) لم تتمكن – على طاولة مفاوضات يشرف على إدارتها ، بين عناصر الثورة من جهة ونظام القمع الرجعي من جهة أخرى، لجنة عربية رباعية! أن تحافظ على ما استطاعت جماهير المقاومة تحقيقه في ميدان الصدام المسلح. إن مكاسب الجماهير، التي حققتها بالكثير من التضحيات في معركتها مع النظام، لم تستطع الاتفاقية الحفاظ عليها.
هل نستطيع أن نقول أن قيادة حركة المقاومة (اللجنة المركزية) فشلت في قيادة الجماهير – في هذه الجولة- إلى النصر في معركتها مع النظام الرجعي الأردني؟

إن الأسابيع القيلة القادمة تزخر بالاحتمالات!.